محمد حسين الذهبي

477

التفسير والمفسرون

التي لا يلزم من التصديق بها مساس بالدين ، وإما أن ينبه على درجة الرواية ومبلغها من الصحة أو الضعف ولو بطريق الإجمال ، وهذا في الغالب يكون عند الروايات التي لها مساس بالدين وتعلق به . فمثلا عند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 35 ) من سورة النمل « وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ . . . الآية » نجده يذكر هذه الرواية فيقول : روى أنها بعثت خمسمائة غلام عليهم ثياب الجواري ، وحليهن الأساور والأطواق والقرطة ، راكبى خيل مغشاة بالديباج محلاة اللجم والسروج بالذهب المرصع بالجواهر ، وخمسمائة جارية على رماك في رى الغلمان ، وألف لبنة من ذهب وفضة ، وتاجا مكللا بالدر والياقوت المرتفع والمسك والعنبر ، وحقا فيه درة عذراء وجزعة معوجة الثقب ، وبعثت رجلين من أشراف قومها : المنذر بن عمرو ، وآخر ذا رأى وعقل ، وقالت : إن كان نبيا ميز بين الغلمان والجواري ، وثقب الدرة ثقبا مستويا ، وسلك في الخرزة خيطا . ثم قالت للمنذر : إن نظر إليك نظر غضبان فهو ملك . فلا يهولنك ، وإن رأيته بشا لطيفا فهو نبي . فأقبل الهدهد فأخبر سليمان ، فأمر الجن فضربوا لبن الذهب والفضة ، وفرشوة في ميدان بين يديه طوله سبعة فراسخ ، وجعلوا حول الميدان حائطا شرفه من الذهب والفضة ، وأمر بأحسن الدواب في البر والبحر فربطوها عن يمين الميدان ويساره على اللبن ! ، وأمر بأولاد الجن - وهم خلق كثير - فأقيموا على اليمين واليسار ، ثم قعد على سريره والكراسي من جانبيه ، واصطفت الشياطين صفوفا فراسخ ، والأنس صفوفا فراسخ ، والوحش والسباع والهوام والطيور كذلك ، فلما دنا القوم ونظروا بهتوا ، ورأوا الدواب تروت على اللبن فتقاصرت إليهم نفوسهم ورموا بما معهم ، ولما وقفوا بين يديه نظر إليهم بوجه طلق وقال : ما وراءكم ؟ وقال أين الحق ؟ وأخبره جبريل عليه السلام بما فيه ، فقال لهم : إن فيه كذا وكذا ، ثم أمر الأرضة فأخذت شعرة ونفدت فيها فجعل رزقها في الشجرة ، وأخذت دودة بيضاء الخيط بفيها ونفذت فيها فجعل رزقها في الفواكه ، ودعا بالماء فكانت الجارية تأخذ الماء بيدها فتجعله في الأخرى ثم تضرب به وجهها